الشيخ محمد الصادقي الطهراني

381

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

و « عَيْنَ الْقِطْرِ » في أصلها غير سائلة ولا تسمى عينا إلّا معدنا ، فبإسالتها بخارقة إلهية خرجت عن أصالتها الجامدة إلى عين سائلة يستثمرها سليمان كما يشاء في محاويجه ومحاويج شعبه دون سغب ولا تعب ، وكما ألان اللّه الحديد لأبيه داود عليه السلام ! « . . . وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ » أهم - / فقط - / شياطين الجن : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 21 : 82 ) ؟ ( وَمِنَ الْجِنِّ » « دون » الشياطين ، تعميم دون اختصاص ! ثم وَحُشِرَ لِسُلَيمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 27 : 18 ) قد تحيل الإختصاص ، حيث الجن المؤمنون أحرى ان يكونوا من جنوده ، وتجنيده الشياطين ليس الا تذليلا لهم وقضاء على شيطناتهم لردح الخدمة ، وقالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ( 27 : 39 ) هي كالنص انه كان من مؤمني الجن واتقاهم فأقواهم على هذه الخارقة الإلهية ! . إذا ف - / « من الجن » يعم قبيلي المؤمنين منهم والشياطين ، وكما جنوده الإنس دون اختصاص . و « يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ » تعني في سلطته وعلى رعايته ، لافي حضرته فحسب ، إذ كان شياطين الجن يغوصون له وهو بعيد عن حضرته مهما كان في سلطته . « . . . يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ » تسخيرا لهم لأمره ، حيث الجن لايسخرون دون ذلك ، إلا سخرية لمن يسخرهم دون ذلك ! ومن خلفيات « بِإِذْنِ رَبِّهِ » : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ